الفصلُ الثاني

الرياح

       تقدمُ النشراتُ الجويةُ التي يبثُّها المذياعُ أو التلفازُ وصفاً لحالةِ الرياح، فيقالُ مثلاً إنَّها رياحٌ غربيةٌ خفيفة، أو رياحٌ شرقيةٌ معتدلةُ السرعة. فما هي الرياح؟ وكيف تتكوَّن؟ وما الأجهزةُ التي ترصدُ اتجاهَ الرياحِ وسرعتَها؟

    ستجدُ في هذا الفصلِ إجاباتٍ عن هذه الأسئلةِ وغيرِها، ويتوقعُ منك بعد دراسةِ هذا الفصل أن تكونُ قادراً على أن:

 - توضحَ المقصودَ بالرياحِ السطحية.

 - تذكرَ أسماءَ الأجهزةِ التي تحددُ اتجاهَ الرياحِ وسرعتَها.

 - تحدِّدَ عملياً اتجاهَ الرياحِ وسرعتَها في يومٍ ما.

 - تعرَّفَ العقدة.

 - تصنِّفَ الرياحَ حسبَ تأثيرِها بالاعتمادِ على تصنيفِ بيوفورت.

 - توضِّحَ المقصودَ بكلٍّ من: نسيمِ البرّ، ونسيمِ البحر، ونسيمِ الجبل، ونسيمِ الوادي.

 - تفسرِّ حدوثَ كلٍّ من: نسيمِ البحرِ والبرّ، ونسيمِ الجبلِ والوادي.

2.1 الرياحُ السطحيةُ وقياسُها

    يحيطُ الهواءُ بنا من جميعِ الجهات، ونشعرُ به ونلاحظُ آثارَه عندما يتحرك. ونسمِّي الهواءَ المتحركَ رياحاً، فما الذي يحركُ الهواء؟

    عرفتَ أنَّ هناك مناطقَ على سطحِ الأرضِ ذاتَ ضغطٍ جويٍّ منخفضٍ (المنخفضات الجوية) ومناطقَ ذاتَ ضغطٍ مرتفع (المرتفعات الجوية)، ومثلَما يتحركُ الماءُ من المكانِ المرتفعِ إلى المكانِ المنخفضِ، فإنَّ الهواءَ يتحركُ من منطقةِ الضغطِ المرتفعِ إلى منطقةِ الضغطِ المنخفض.

    والرياحُ التي تهبُّ بالقربِ من سطحِ الأرضِ تسمَّى الرياحَ السطحية، ويهتمُّ الراصدُ الجويُّ بقياسِ اتجاهِها وسرعتها، لأنَّ ذلك يساعدُه في التنبؤ عن حالةِ الجوّ، فكيفَ يتمُّ تحديدُ اتجاهِ الرياح السطحيةِ وسرعتِها؟

2.2 اتجاهُ الرياحِ السطحية

    تنسبُ الرياحُ إلى الجهةِ التي تهبُّ منها، فيقالُ إنها غربيةٌ عندما تهبُّ من جهةِ الغرب، ويقال إنها شماليةٌ عندما تهبُّ من جهةِ الشمال.

    ومعرفةُ اتجاهِ الرياحِ مهمةٌ في التنبؤ بحالةِ الجوّ، فالرياحُ القادمةُ من فوقِ البحارِ تكونُ محملةً بالبخار، والرياحُ التي تهبُّ من جهةِ الصحراء تكونُ جافة. فكيف نحددُ اتجاهَ الرياح؟


    يوضحُ الشكلُ (1) أحدَ الأجهزةِ التي تستخدمُ لهذا الغرضِ ويسمَّى السهم الدوار، ويتكونُ من محورٍ رأسيٍّ ترتكزُ عليه في وضعٍ أفقيٍّ صفيحةٌ رقيقةٌ أحدُ طرفَيها مدببٌ كالسهم، والطرفُ الآخرُ عريض. فهندما تهبُّ الرياحُ على هذا الجهاز، فإنها تدفعُ الطرفَ العريضَ باتجاهِ سيرِها، فيشيرُ السهمُ إلى الاتجاهِ الذي تهبُّ منه، أي الجهةُ التي تأتي منها.


    ويعرفُ اتجاهُ الرياحِ بالاعتمادِ على وضعِ السهمُ مشيراً إلى الشرقِ كانت الرياحُ شرقية، وإذا وقَعَ بين الغربِ والشمال، كانت الرياحُ شماليةً غربيةً؛ لاحظ الشكل (2).


ما رأيك بصنعِ مؤشرٍ بسيطٍ للرياح؟

الشكل (1): السهم الدوار.

الشكل (2): الرياحُ شماليةٌ غربية.

نشاط (1): صنعُ مؤشرٍ بسيطٍ للرياح

    تحتاجُ في هذا النشاطِ إلى: لوحٍ خشبيٍّ سُمْكُهُ 0.5 سم، وعرضُه 3سم، وطولُه 25سم، وقطعةِ خشبٍ رقيقةٍ عرضُها 10سم، وأسلاكِ، وحاملٍ خشبيّ (1م)، ومنشارٍ ومطرقةٍ، ومساميرَ صغيرة.

 - اقطعْ جزءاً من القطعةِ الرقيقةِ واعملْه على شكلِ ذيل،
  وجزءاً آخرَ واعملْه بشكلِ رأسِ السهمِ كما في
  الشكل (3- أ).

 - باستخدامِ المطرقةِ والمساميرِ ثبتِ الذيلَ في أحدِ طرفَي
   اللوحِ الخشبيّ، والسهمَ في طرفِه الآخر.

 - ثبتْ في الحاملِ أربعةَ أسلاكٍ قويةٍ وضعْ على أطرافِها
   علاماتٍ تشيرُ إلى الجهاتِ الأربع، ثم وازنِ اللوحَ على
   الحاملِ بحيث يتحركُ بحريةٍ في وضعٍ أفقيٍّ كما في
   الشكل (3- ب).

الشكل (3): صنْعُ مؤشر بسيطٍ للرياح.

 - استخدمْ هذا المؤشرَ لتحديدِ اتجاهِ الرياحِ في منطقتك في يومٍ ما بوضعِه على سطحِ مبنى أو مكانٍ مكشوف.

   حدِّد اتجاهَ الرياحِ في منطقتِك، وقارنْ ذلك بما سمعتَه عن اتجاهِ الرياحِ في النشرةِ الجويةِ في ذلك اليوم.

2.3 سرعةُ الرياحِ السطحيةِ

    لقياسِ سرعةِ الرياحِ يُستخدمُ جهازُ الأنيمومتر، فممَّ يتركبُ هذا الجهاز؟ وكيف يعمل؟ يتكون الأنيمومتر كما في الشكلِ (4)

من ثلاثِ أو أربعِ طاساتٍ (الطاسةُ إناءٌ مجوَّفُّ على شكلِ نصفِ كُرة) مثبتةٍ في نهاياتِ أذرعٍ متلاقيةٍ في نقطة؛ وترتكزُ هذه المجموعةُ على نهايةِ عمودٍ رأسيٍّ بطريقةٍ يمكنُ أن تدورَ بحريةٍ في مستوىً أفقيّ.

  تكونُ فتحاتُ الطاساتِ كلُّها في اتجاهٍ واحد، فعندما تصطدمُ بها الرياحُ تدورُ في حركةٍ دائريةٍ، وكلَّما ازداداتْ سرعةُ الرياحِ زادتْ سرعةُ دورانِ الطاسات، وتنتقلُ هذه الحركةُ إلى عدادٍ يبينُ سرعةَ الرياح.

الشكل (4): الأنيموميتر.

  والوحداتُ المستخدمةُ لقياسِ سرعةِ الرياحِ
  هي: الكيلو مترُ في الساعةِ (كم/ ساعة)،
  والمترُ في الثانية (م/ث). وهناك أنيمومترٌ
  يدويٌّ يُستعملُ لرصدِ سرعةِ الرياحِ، يمسكُه
  الراصدُ رأسياً، وتُقرأُ سرعةُ الرياحِ بوساطةِ
  عدادٍ مثبتٍ بالجهاز، الشكل (5).

2.4  تصنيفُ الرياحِ السطحية

    من ملاحظاتِك لتأثيرِ الرياحِ في الأشياء، تجدُها أحياناً تَحركُ أوراقَ الأشجارِ بلطف، وأحياناً تهزُّ أفرعَ الأشجارِ الصغيرة، وقد تكونُ قويةً فنحركُ الأشجارَ بعنف؛ لاحظ الشكل (6). فهل يمكنُ تقديرُ سرعةِ الرياحِ من معرفةِ تأثيرِها في الأشياء؟

استخدمَ أحدُ رجالِ البحريةِ البريطانيةِ ويُدعى بيوفورت هذه الفكرةَ في أوائلِ القرنِ التاسعَ عشرَ، إذ وضع تصنيفاً للرياحِ حسبَ شدتِها وسرعتِها عُرِفَ باسمِه، وذلك بوضعِ سلسلةٍ من الأرقام (صفر – 17) ويدلُّ كلُّ رقمٍ على شدةِ الرياحِ وسرعتِها مع وصفٍ مختصر لكلٍّ منها وفقَ تأثيرِها في الأشياءِ كدخانِ المداخنِ والأشجارِ كما في الجدولِ (1). والجديرُ بالذكرِ انَّ هذا الجدولَ ليس للحفظ، ويمكنُ الرجوعُ إليه لتقديرِ شدةِ الرياحِ وسرعتها.

 

  العقدة: هي وحدةٌ أخرى لقياسِ سرعةِ الرياح، وتساوي ميلاً بحرياً في الساعة، فإذا عرفنا أنَّ الميلَ البحريَّ يُساوي 1.853 كم، فإنَّ رياحاً سرعتُها عقدةٌ واحدةٌ تكونُ سرعتُها 1.853 كم / ساعة.

  بب 

الشكل (5): الأنيموميترُ اليدويّ.

الشكل (6): تأثيرُ الرياحِ في الأشياء.

    والآن، ما رأيُك بتصنيفِ الرياحِ في يومٍ ما؟

نشاط (2): تصنيفُ الرياح

    تحتاجُ في هذا النشاطِ إلى: أنيمومترٍ يدويّ، والجدولِ رقم (1).

 - راقبْ تأثيرَ الرياحِ في حركةِ الأشياءِ وخاصةً حركةَ الأشجارِ، ثمّ قمْ بتقديرِ سرعةِ الرياحِ بالرجوعِ إلى تصنيفِ بيوفورت.

 - استخدمِ الأنيمومترَ لقياسِ سرعةِ تلك الرياح، وسجِّلِ القراءةَ في دفترك، ثمَّ قارنْ بين النتيجتين اللتَين حصلت عليهما من الجدولِ والأنيمومترِ اليدوي، ما مدى التطابقِ بينهما؟

الجدول (1) تصنيفُ بيوفورت للرياح

 

شدةُ الرياح

سرعتُها بوحدةِ
كيلو متر في
الساعة

اسمُها

تأثيرُها في الأجسام

 

 0

 صفر – 1

 ساكنة

 يتصاعدُ دخانُ المداخنِ رأسياً.

 

 1

 1 – 5

 هادئة

 يتعينُ اتجاهُ الرياحِ بحركةِ الدخانِ ولا يتحركُ مؤشرُ الرياح.

 

 2

 6 – 10

 نسيمٌ خفيف

 يحسُّ الإنسانُ بالنسمةِ على الوجه، وتتحركُ أوراقُ الأشجار.

 

 3

 11 – 15

 نسيمٌ لطيف

 تتحركُ أوراقُ الأشجارِ وأغصانُها، وترفرفُ الأعلام.

 

 4

 16 – 25

 نسيمٌ معتدل

 يثيرُ الغبارَ ويحركُ الموادَّ الصغيرةَ من على الأرضِ كالأوراقِ،
 ويحركُ الفروعَ الصغيرةَ للأِشجارِ
.

   5  26 – 35  نشطة  تتمايلُ الأشجارُ الصغيرة.
 

 6

 36 – 45

 شديدة

 تتحركُ الفروعُ الكبيرةُ للأشجار، ويُسمعُ صفيرٌ في أسلاكِ الكهرباءِ.

   7  46 – 55  عاصفةٌ معتدلة  تحُرِّكُ الأشجارَ بأكملِها، ويصعبُ السيرُ ضدَّها.
   8  56 – 70  عاصفةٌ نشطة  تُكسرِّ الأغصانَ ويستحيلُ السيرُ ضدَّها.
   9  71 – 80  عاصفةٌ شديدة  تسببُ أضراراً بالمباني فتطيح باللافتات والمصابيح.
   10  81 – 95  عاصفةٌ هوجاء  تقتلعُ الأشجارَ وتهدمُ المباني.
   11  96 – 100  زوبعة  تسببُ أضراراً جسيمةً بالمباني وتتطايرُ السقوفُ وهي نادرةُ الحدوث.
   12- 17

 تزيد على 100

 إعصار  يسببُ الخرابَ والتدميرَ وهو نادرُ الحدوثِ في غيرِ البحارِ.
   بب      

2.5 الرياحُ السطحيةُ المحلية

    بعد أن عرفتَ تصنيفَ الرياحِ حسبَ شدتِها وسرعتِها، ستعرفُ الرياحَ السطحيةَ المحليةَ المألوفةَ التي يتغيرُ اتجاهًُها مع تعاقبِ الليلِ والنهار، ومنها نسيمُ البرِّ ونسيمُ البحر ونسيمُ الجبلِ ونسيمُ الوادي، وإليك فكرةً مختصرةً عن كلٍّ منها.

أ- نسيمُ البرِّ ونسيمُ البحر

    لعلك شعرتَ عندما كنتَ في نزهةٍ عند شاطئِ البحرِ بنسيمٍ عليلٍ يأتي من جهةِ البحر. كيف يحدث ذلك؟

    تتعرضُ اليابسةُ وماءُ البحرِ نهاراً لأشعةِ الشمس، وتسخنُ اليابسةُ بسرعةٍ أكبرَ من الماءِ بسببِ حرارتِها النوعيةِ المنخفضة، وبذلك يسخنُ الهواءُ الملامسُ لسطحِ اليابسةِ بدرجةٍ أكبرَ من الهواءِ الملامسِ لسطحِ البحر، فيتمددُ وتقلُّ كثافتُه ويرتفعُ إلى أعلى،

ويقلُّ بذلك الضغطُ الجويُّ فوق اليابسة، ويحلُّ محلَّه الهواءُ الأبردُ من جهةِ البحرِ مسبباً نسيماً لطيفاً يسمَّى نسيمَ البحر، الشكل (7- أ).

    ويحدثُ العكسُ ليلاً، أنّه كلَّما ارتفعتْ درجةُ حرارةِ اليابسةِ بسرعةٍ في النهار، فإنَّها تنخفضُ بسرعةٍ في الليل. أمّا الماءُ فكلَّما ارتفعتْ درجةُ حرارتِه ببطءٍ نهاراً فإنَّها تنخفضُ ببطءٍ ليلاً. وينتجُ عن ذلك أن يكونَ ماءُ البحرِ ليلاً أدفأ من سطحِ اليابسة، فيسخنُ الهواءُ الملامسُ لسطحِ البحرِ، ويرتفعُ إلى أعلى، ويأتي هواءٌ باردٌ من فوقِ اليابسةِ ليحلَّ محلَّه مسبباً نسيمَ البرِّ، لاحـظ الشكــل (7-ب).

سؤال: يشعرُ المصطافونَ على شاطئ العقبةِ أنَّ نسيمَ البحرِ يكونُ ضعيفاً في الصباح، وقوياً بعد الظُّهر. فما تفسيرُ ذلك؟

ب- نسيمُ الجبلِ ونسيمُ الوادي
الشكل (8): نسيمُ الوادي ونسيمُ الجبلِ.