السيرة الغيرية

السيرة الغيرية تُعنى بدراسة حياة المُتَرجَم له وبيئته من خلال الأخبار المرويّة عنه، وتحليل الظروف التي أحاطت به، ومولداً ونشأة وتعليماً، وكشف أثرها في شخصيته وخبراته وآرائه.

 وكاتب السيرة الغيريّة يتناول في سيرته الشخصيات الحافلة بالجوانب المثيرة، والتي يهتم القارئ بتعرُّفها.. وهذا النوع من الترجمات كثير في ثقافتنا العربيّة الحديثة، فهو يختار عادة الشخصيات ذوات القيمة السياسيّة أو الثقافية أو الفكرية، أو الاجتماعية أو الاقتصادية التي أدت دوراً في الأحداث، وتركت بصماتٍ واضحة على سيرة الحياة.

ومن هذه المحاولات تراجم كثيرة، منها: حياة الرفاعي لمحمد سعيد العريان، ومنصور الأندلس والمعتمد بن عبّاد لعلي أدهم، وشاعر ملك، وهي قصة المعتمد بن عباد لعلي الجارم، وتراجم العقاد وعبقرياته، وكتاب ميخائيل نُعيمة عن جبران خليل جبران، وكتاب إحسان عباس عن السّيّاب.

وهذه السّير ليست متطابقة في أسلوبها، فمثلاً يؤخد على تراجم العقّاد وعبقرياته أنه يركز على الفردية عند من يترجم لهم، وهذا يعود إلى فلسفة العقّاد التي تقوم على الإيمان بالفرد أكثر من إيمانه بالجماعة، ولذا نراه في تراجمه يُلحّ على أنّ المجمع يدين للعبقريّ (الفرد) أكثر مما يدين العبقريّ للمجتمع.

أما كتاب العريان، فقد افتقر إلى عنصر النموّ والتطوّر في البناء، فلم يرسم للرّافعي صورة متدرّجة مكتملة، بل جمع الفصول جمعاً.

في حين غلّب الجارم الخيال على سيرة المعتمد بن عبّاد، وبالغ في الأسلوب القصصي.

أما ميخائيل نُعيمة فقد وازن في سيرة جبران بين المعلومات والأخبار والأسلوب.

وقد أثار كتابه ردّات فعل كثيرة، واختلفت الآراء فيه، فمن الأدباء من هاجمه، واتهم نعيمة بمحاولة تشويه سيرة جبران للصّعود على حسابه، ومنهم من لم يُصدّق أن تلك الصّفات السلبيّة التي ذكرت عن جبران يمكن أن تكون حقيقيّة، لأنّ صورة جبران في نفوسهم مثالية، ومنهم من عدّة كتاباً واقعياً صريحاً، تناول فيه الكاتب شخصيّة جبران في أحوالها كلها بأسلوب أدبيّ جميل، وهذا ما هو مطلوب في السيرة الفنية