تاسعاً     دور المياه الجوفية في تشكيل سطح الأرض

أدركت – مما سبق- الدور الدور الرئيس الذي تقوم به المياه السطحية، خاصة الأنهار، في تشكيل سطح الأرض. أما الدور الذي تقوم به المياه الجوفية في هذا المجال فيبدوا - مقارنة مع دور الأنهار – دوراً ثانياً، لا يظهر إلا في المتطق الرطبة التي تتنشر فيها الصخور الكلسية. فيماه الأمطار – كما درست في مبحث العلوم للصف التاسع، وكما ذكرنا عند الحديث عن التجوية الكيميائية – هي محلول حمضي ضعيف، ذو قدرة كبيرة على إذابة الصخور الكلسية. وتزداد حموضة تلك المياه عند تسربها في التربة.لا سيما أن جزءاً كبيراً من المواد العضوية الموجودة في التربة، يذوب في تلك المياه في أثناء تسربها. وسنتناول فيما يلي الأشكال الأرضية الناتجة عن تأثيرالمياه الجوفية.

طبوغرافية الكارست

هي الأشكال الأرضية الناتجة عن تأثير المياه الجوفية في الصخور الكلسية.

 

طبوغرافية الكارست

 

تعرف الأشكال الأرضية الناتجة عن تأثير المياه الجوفية

بطوبوغرافية الكارست. وهي تظهر عادة في المناطق ذات الأمطار الوفيرة، التي تتنشر فيها الصخور الكلسية. وتعد منطقة عجلون أكثر المناطق الأردنية التي تظهر فيها تلك الطبوغرافية، لوفرة أمطارها وانتشارالصخور الكلسية فيها.

شروط تشكل الأشكال الأرضية الكارستية:

·      توفر صخر قابل للتحليل والذوبان قريب من سطح الأرض ويفضل أن يكون من الحجر الكلسي.

·      يجب أن يكون الصخر القابل للتحلل كثيفاً وغنياً بالشقوق لتسهيل عمل تغلغل الماء في الصخر.

·      توفر أمطار غزيرة أومتوسطة تحتوي على حموض مختلفة.

·      توفر جو دافئ نسبياً

انظر الشكل (3- 25) وعين عليه أهم الأشكال الأرضية المميزة لطبوغرافية الكارست وهي:

                  1.     حفر الإذابة أو البالوعات.

                  2.     المغر والأنفاق.

                  3.     الأودية الغائرة.

                  4.     أودية الإذابة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

1-  حفر الإذابة او البالوعات

لعل السبب  في نشأة تلك الحفر أن الصخور الكلسية تمتاز بنفاذيتها للمياه. والمقصود بذلك أن مياه الأمطار تتسرب بسهولة في تلك

 

الصخور، وبخاصة في المناطق التي تكثر فيها الفواصل والشقوق. تزداد عملية الإذابة بفعل المياه الجوفية على طول تلك الشقوق والفواصل، وتنشأ عليها حفر متفاوتة الحجم تعرف بحفر الإذابة.

أنظر الشكل (3- 26)، وهي صورة لحفرة إذابة ولا حظ تكون حفرة الإذابة الضخمة في وسط الصورة، وما الحقة انهيار سطح الأرض في المنطقة – التي تكونت بها الحفرة - من خسائر في المساكن والممتلكات التي توجد في تلك المنطقة.

 

2-المغر والأنفاق

 

توجد الكهوف الكارستية في الصخور الكلسية ويرجع السبب في ذلك إلى سعة انتشار الصخور الكلسية على سطح القشرة الأرضية وإلى قابليتها للتحلل.

انظر الشكل (3-27) الذي يبين إحدى المغر الكارستية في منطقة عجلون، فقد تكونت تلك المغارة نتيجة إذابة المياه الجوفية لطبقة من الصخور الكلسية، الموجودة تحت سقف المغارة المكونة من صخور أشد مقاومة لعمليات الإذابة.

يزداد عدد هذه المغر مع مرور الزمن، وتصبح أكثر عمقاً واتساعاً. ويؤدي اتصالها مع بعضها إلى تكون أنفاق طويلة تحت السطح. ويتدلى من سقوف المغر الكبيرة أشكال صخرية تشبه المسلات، تعرف بالنوازل أو الهبوط والسبب في تكون هذه الأشكال الصخرية هو – كما تعلمت في مبحث الكيمياء للصف التاسع- تراكم بيكربونات الكالسيوم، التي تكون مذابة في المياه التي ترشح باستمرار من سقوف تلك المغر. ويتكون على أرضية تلك المغر أشكال متشابهة تعرف بالصواعد. يمكن ملاحظة أشكال الصواعد والنوازل بوضوح كبير في مغارة جعيتا بلبنان، ومن الشكل (3- 28) الذي يبين إحدى المغر الكارستية الكبيرة بالقرب من مدينة القدس. وقد تلتقي الصواعد بالنوازل لتشكل معاً الأعمدة الكارستية.

 

 

3-الأودية الغائرة

 

انظر الشكل (3- 29) الذي يبين إحدى الأودية الغائرة في منطقة عجلون. يمكنك ملاحظة المجرى الجاف لذلك الوادي، الذي لا يجري الماء فيه إلا في أثناء فصل الشتاء. تعرف الأودية من هذا النوع بالأودية الغائرة، وتتكون لأن حفر الإذابة تصبح مناطق تجمع لمياه الأمطار، التي تغوص من خلالها الى أسفل، إذ تعمل على إذابة المزيد من الصخور الكلسية،

وعلى تحويل معظم الجريان السطحي للمياه الى جريان جوفي على شكل أودية غائرة تجري مياهها أسفل السطح. وقد تنهار سقوف هذه الأودية ويصبح مجرى الوادي مكشوفاً كما هو واضح في الشكل (3- 29).

تظهر بعض الأودية الغائرة الى السطح مرة أخرى على شكل عيون وينابيع، وبخاصة عند انتهاء طبقة الصخر الكلسي، وظهور طبقة من الصخور الكتيمة التي لا تسمح بتسرب المياه إلى الأسفل. يبدو ذلك واضحاً في الشكل (3- 30) الذي يبين ظهور واحد من تلك اليانبيع ينبثق من مغارة كارستية في منطقة عجلون.

 

 

4-أودية الإذابة

تنشأ نتيجة توسع حفر الإذابة واتصالها مع بعضها بعضاً وهي في الغالب أودية جافة لا تجري فيها المياه إلاوقت سقوط الأمطار.