الشغل وطاقة الوضع وحفظ الطاقة

 

خامساً

 

 

 

 

 

 

 

 

عرفت أن الشغل الذي تبذله قوة مؤثرة في جسم ليس إلا نقل للطاقة من / إلى الجسم، فإذا زادت الطاقة الحركية للجسم، فإن القوة بشغلها تنقل طاقة للجسم، أما إذا نقصت الطاقة الحركية للجسم، فإن القوة بشغلها تنقل الطاقة من الجسم أو تسحبها منه باستمرار وعلى طول الإزاحة، وهذا الشغل المنقول من الجسم؛ أي الخسارة في الطاقة الحركية يمكن أن يتحول إلى حرارة كما يحصل مع شغل قوة الاحتكاك مثلاً، وقد يتحول إلى شكل آخر من أشكال الطاقة، وهذا ما نريد تَعرُّفه الآن.

 

 

 

 

 

 

       

 

 

        والإشارة السالبة تعني أن قوة الوزن سحبت من الجسم طاقة حركية وهذا واضح. والسؤال إلى أين نقلت هذه الطاقة؟

        نلاحظ هنا أن نظام (الجسم – الأرض) قد تغير ترتيبه أو تشكيله أثناء شغل الوزن، فالجسم كان قريباً من الأرض وأصبح بعيداً. والآن لو تابعنا الجسم؛ فإنه سيعود للهبوط وبتأثير قوة الوزن نفسها إلى موقعه الأول، أثناء ذلك ستقوم قوة الوزن ببذل شغل مقداره (+ ك جـ D ص)، أي أنها ستعيد للجسم الطاقة الحركية التي ستعيد للجسم الطاقة الحركية التي سحبتها منه. وهذه الطاقة كانت مخزنة (كامنة) في نظام (الجسم – الأرض)  في وضعه الثاني يمتلك طاقة وضع أكبر مما يمتلكه في وضعه الأول، وأن الوزن قوة محافظة.

        إن قوة الوزن تنقل الطاقة الحركية من الجسم إلى طاقة وضع (كامنة) في نظام (الجسم – الأرض) أثناء صعود الجسم، ثم تقوم قوة الوزن بنقل طاقة الوضع أثناء الهبوط من نظام (الجسم – الأرض) إلى طاقة حركية في الجسم، ويمكن التعبير عن هذه العملية بالعلاقة الآتية:

        شو = D طح = - D طو، (للقوة المحافظة) ...................... (9)

        وتفيد الإشارة السالبة أن تغير (طح) معاكس لتغير (طو)، فزيادة أحدهما تعني نقصان الأخرى.

        وتسمى القوى التي تبذل شغلاً على جسم فتسحب منه طاقة حركية معينة، ثم تعكس حركة الجسم، فتبذل شغلاً آخر وتعيد للجسم ما سحبته منه من طاقة حركية عندما يعود إلى وضعه الأصلي، يسمى هذا النوع من القوى: القوى المحافظة. كما يسمى النظام الذي لا يوجد فيه إلا هذا النوع من القوى: النظام المحافظ، لأنه يحافظ على طاقته، فلا تتبدد [كأن تتحول إلى حرارة يصعب استرجاعها] ومما سبق يمكن أن تستنتج أن:

D طو = -شو = ك جـ D ص = ك جـ (ص2 – ص1)، أي أن:

D طو = ك جـ D ص ........................................ (10)

        ونلاحظ أن هذه العلاقة تعطي التغير في طاقة الوضع عندما ينتقل الجسم من مستوى رأسي إلى آخر، فكيف يمكن حساب طاقة الوضع عند مستوى معين؟

        لا بد لنا مستوى مرجعي معين نتفق (اعتباطاً) على مقدار طاقة وضع النظام عنده، وقد اتفق على أن تكون طاقة وضع نظام (الأرض – الجسم) مساوية للصفر، عندما يكون الجسم على سطح الأرض؛ أي:

        طو= صفر، عندما ص – صفر، وبالتالي يمكننا استنتاج علاقة طاقة الوضع بناء على ذلك كما يأتي:

        طو= ك جـ ص، حيث: ص: الارتفاع عن سطح الأرض، (موقع الجسم على المحور الرأسي)، على فرض أن سطح الأرض هو مستوى الإسناد.

        وبالتالي، فإن طاقة وضع الجسم ذي الكتلة (ك) المبين في الشكل (5-13) تكون كما يأتي:

 

        طوأ = ك جـ صأ > 0 (أي موجبة)

        طوب= ك جـ صب = 0 (لماذا؟)

        طود = ك جـ صد < 0 (لماذا؟)

 

وإذا كانت طاقة الوضع تعتمد اعتماداً مباشراً على الإزاحة الرأسية التي يتحركها الجسم عن المستوى المرجعي، فإن حركة الجسم من نقطة إلى أخرى على المستوى الأفقي نفسه، لا تحدث تغييراً في طاقة الوضع، لاحظ الشكل (5-14)، وعلى ذلك فإن:

        و)س = (طو)ص = (طو)هـ = (طو)ن = مقداراً ثابتاً

        وبالتالي، فإن نقل جسم من النقطة (م) مثلاً إلى أي نقطة على المستوى (س ن)، يحتاج للشغل نفسه ولا يعتمد على المسار المتبع في نقل الجسم؛ لأن الشغل المطلوب في كل حالة يعطى بالعلاقة : ش = ك جـ (D ص).

وهذا الشغل هو طاقة الوضع في مجال الجاذبية الأرضية.

ويمكننا بالتالي تعريف القوة المحافظة: بأنها القوة التي لا يعتمد شغلها على شكل المسار الذي يسلكه الجسم، بل يعتمد فقط على نقطة البداية ونقطة النهاية.

 

 

مثال (5-8)

 

 

 

 

 

 

        يراد تحريك جسم كتلته (ك) على مستوى مائل أملس يميل عن الأفقي بزاوية (a)، فإذا كان طول المستوى المائل (ل)، وارتفاعه عن المستوى الأفقي المرجعيّ (ص). بيّن أن شغل قوة الوزن عندما يتحرك الجسم من (م) إلى ( أ ) بسرعة ثابتة لا يعتمد على المسار.

 

الحل:

        بملاحظة الشكل (5-15) نرى أنه:

لتحريك الجسم على السطح المائل فإن شغل قوة الوزن يمكن حسابه بجمع شغل مركبتيها: وجتا a، وجا a.

أما شغل (و جتا a) فيساوي صفراً؛ لأنها دائما عمودية على الإزاحة.

وعلى ذلك فإن الشغل المبذول، هو شغل القوة: و جا a.

 

 

 

ولو حسبنا الشغل على المسار (م ¬ ب ¬ أ) لوجدنا أن: شو¬ ب) = صفراً (لماذا؟)

        أي أن شغل قوة الوزن لا يعتمد على المسار، وبالتالي فالوزن قوة محافظة.

وتجدر الإشارة إلى أن طاقة الوضع (الكامنة) لها أشكال مختلفة، منها طاقة الوضع المرونية، فيمكن أن تخزن طاقة في النابض عند تغيير طوله كما عرفت. وكذلك عند شد كرة مربوطة بخيط مطاطي، لاحظ الشكـل (5-16)، فإن الشغل المبذول في ذلك، يتحول إلى طاقة وضع مرونية كامنة في الخيط المطاطي، يمكن ملاحظة أثرها إذا تركت الأجسام تحت تأثير قوة المرونة فقط. فإنها تتحرك وتعيد ما لديها من طاقة وضع محولة إياها إلى طاقة حركية. وكذلك هنالك طاقة الوضع المغناطيسية والكهربائية والنووية.

 

النظام المحافظ وغير المحافظ

        إذا رفعت حقيبة كتبك من سطح الأرض مثلاً إلى الطابق الثاني، فإنه يلزمك بذلك شغل يعمل على زيادة طاقة الوضع للحقيبة؛ أي تعمل على زيادة الطاقة الكلية لنظام (الأرض – الحقيبة) وإذا سقطت الحقيبة، تحولت طاقة الوضع ثانية إلى طاقة حركية دون نقصان، إن مجموع طاقتي الوضع والحركة للنظام عند أي لحظة يسمى: الطاقة الميكانيكية للنظام. وإذا بقيت الطاقة الميكانيكية ثابتة دون نقصان سمي النظام محافظاً.

تصور الآن جسماً يتحرك بسرعة ثابتة على سطح أفقي خشن بتأثير قوة موازية للسطح. إن هذه القوة تبذل شـغـلاً أثنـاء تحريكها الجســم، لاحـظ الشكــل (5-17). وهـذا الشغـل (ق.D س) موجب، بمعنى أنها تنقل طاقة إلى الجسم، والمفروض أن تزداد الطاقة الحركية للجسم باستمرار، وبالتالي يتحرك بسرعة متزايدة باستمرار، إلا أن

قوة الاحتكاك تبذل شغلاً سالباً أثناء إزاحة الجسم، أي أنها تسحب طاقة من الجسم (شح = قح D س جتا 180)، وهذا يفسر سبب عدم زيادة الطاقة الحركية للجسم. ولو توقفت القوة الموازية (ق) عن التأثير، فإن الجسم سيفقد طاقته الحركية تدريجياً وتحولها قوة الاحتكاك إلى حرارة. وبالتالي تتناقص الطاقة الميكانيكية للنظام، لاحظ أن الحرارة يصعب جداً استعادتها كطاقة حركية أو وضع. مثل هذا النظام (جسم – سطح خشن) يسمى نظاماً غير محافظ.

        ومن القوى المحافظة: القوى الكهربائية؛ وقوة جذب الأرض للجسم (الوزن)؛ وقوة المرونة (النوابض). ومن القوى غير المحافظة: قوة الاحتكاك مع سطح؛ ومقاومة الهواء.

        وهناك مشاهدات كثيرة في الحياة تبدو فيها ظاهرة حفظ الطاقة بصورة واضحة. فمثلاً في لعبة القفز بالزانة، يكسب اللاعب طاقة حركية أثناء الركض، وعندما يثبت رأس الزانة في الأرض، يتحول جزء من طاقته الحركية إلى طاقة مرونية تختزن في الزانة، فتنثني، وبعد ذلك يرتفع اللاعب بفعل هذه الطاقة المختزنة في الزانة، وتتحول إلى طاقة وضع تكمن فيه عند أبكر ارتفاع يصل إليه؛ وهذه بدورها تتحول تدريجياً إلى طاقة حركية أثناء هبوطه وهكذا. وبالمثل حركة الرقّاص البسيط، فإذا أمعنت النظر في هذه الحركة، لاحظت أن الرقّاص يمتلك طاقة حركية أثناء حركته، تتحول إلى طاقة وضع عند أبعد نقطة يصل إليها، ومن ثم تعود طاقة الوضع لتتحول إلى طاقة حركية مرة أخرى، وهكذا. ويكون مجموع طاقتي الحركة والوضع للرقّاص في أي لحظة ثابتاً (على فرض عدم وجود قوى الاحتكاك).

 

حفظ الطاقة الميكانيكية

عرفت أن الطاقة الميكانيكية لأي نظام، هي مجموع طاقة الوضع والطاقة الحركية للنظام. وعندما نقذف جسماً رأسياً إلى الأعلى، وندرس تحولات الطاقة على مسار الجسم بفرض عدم وجود الاحتكاك نلاحظ ما يأتي:

عند مستوى سطح الأرض ( أ )، لاحظ الشكل (5-18) يمتلك الجسم طاقة حركية فقط، لأن طاقة الوضع = صفراً؛ على فرض أن مستوى سطح الأرض هو المستوى المرجعي. فتكون الطاقة الميكانيكية كلها حركية.

وكلما ارتفع الجسم إلى الأعلى قلت سرعته (وبالتالي طاقته الحركية)، وازدادت طاقة وضعه؛ وبالتالي تبقى طاقته الميكانيكية ثابتة وتتحول كلياً إلى طاقة وضع عند النقطة (د) التي تمثل أقصى ارتفاع. وبالتالي فإن مبدأ حفظ الطاقة الميكانيكية يمكن صياغته رياضياً على النحو الآتي:

D طو = - Dطح ....................................... (11)

        أي أن التغير في طاقة الوضع يكافئ التغير في الطاقة الحركية. وهذا يعني أنه مقابل كل زيادة في طاقة وضع جسم يوجد نقصان في طاقته الحركية.

وبالتعويض في المعادلة (11) ينتج أن:

        و2) – (طو1) = - (طح2) + (طح1)

   Üو1) + (طح1) = (طو2) + (طح2)

   وبصورة عامة: (طح + طو)أ = (طح + طو)ب ........................ (12)

        حيث: أ ، ب: أي موضعين في النظام المحافظ.

        أي أن الطاقة الميكانيكية لجسم يتحرك في نظام محافظ تساوي مقداراً ثابتاً عند أي نقطة في مساره. ورياضياً

        فإن: طم = ثابت، لأي نظام محافظ.

 

سؤال

· شد وتر على مصوات كما في الشكـل (5-19)، بين تحولات الطاقة الميكانيكية في حالة تذبذبه.

· اشتق العلاقة (11).

 

 

مثال (5-9)

 

 

 

 

 

 

علقت كتلة مقدارها (2) كغ بطرف خيط طوله (1) م، كما في الشكل (5-20)، فغذا شدت الكتلة إلى الموضع ( أ ) حتى أصبحت على ارتفاع (20)سم من موضعها عند (ب) ثم تركت حرة. احسب (بإهتمال الإحتكاك) سرعة الكتلة عند مرورها من النقطة (ب) (جـ = 10 م/ث2)

 

الحل:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شغل القوى المحافظة (مبرهنة الشغل والطاقة)

        عرفت أن الشغل هو الطاقة المنقولة من أو إلى النظام، فإذا أثرت قوة أو عدة قوى خارجية في نظام معين، كنظام (الجسم – الأرض) مثلاً، فإنها يمكن أن تزيد من سرعة الجسم، أي تنقل إليه بشغلها طاقة تظهر كطاقة حركية في النظام، وإذا دفعت القوة الخارجية الجسم للأعلى وزادت سرعته، فإن الطاقة الحركية للنظام تكون قد زادت وكذلك طاقة وضعه. وبالتالي فإن مجموع الطاقة الميكانيكية لا يبقى ثابتاً، أي أن النظام أصبح غير محافظ وذلك بسبب القوى الخارجية غير المحافظة التي نقلت إليه الطاقة عبر شغلها. (لاحظ أن القوى المحافظة (كالوزن مثلاً) غير مشمولة هنا لأن شغلها يهر كتغير في (طح) و (طو) إلا أنها لا تغير في الطاقة الميكانيكية للنظام، ثم إنها قوى داخلية في النظام) وقد توجد قوى احتكاك، تبذل شغلاً أيضاً ناقلة الطاقة من النظام محولة إياها إلى حرارة. وبالطبع فإن قوى الاحتكاك جميعها قوى غير محافظة.

        ويمكننا التعبير رياضياً عن ذلك كما يأتي:

        شكلي = D طم

        حيث: شكلي: المجموع الجبري لشغل جميع القوى غير المحافظة المؤثرة في النظام.

Dطم : التغير في الطاقة الميكانيكية للنظام = (Dطح + Dطو).

وتسمى العلاقة الأخيرة بمبرهنة الشغل والطاقة.

 

 

مثال (5-10)

 

 

 

 

 

 

        يتحرك جسم كتلته (10) كغ من السكون على سطح مائل خشن باتجاه أعلى السطح تحت تأثير قوة مقدارها (96) نيوتن موازية للسطح المائل إلى أعلى. فإذا كانت قوة الاحتكاك بين الجسم والسطح (16) نيوتن، وطول السطح المائل (25)م، وزاوية ميله (°37)، بفرض تسارع السقوط الحرّ (10) م/ث2، احسب:

1- الشغل الذي تبذله القوة؛

2- الشغل الذي تبذله قوة الاحتكاك؛

3- الزيادة في الطاقة الحركية للجسم؛

4- قدرة القوة (ق) عند نهاية المستوى المائل؛

5- متوسط قدرة القوة (ق) خلال فترة تأثيرها.

 

الحل:

حلل القوى المؤثرة في الجسم باتجاه السطح المائل والعمودي عليه.

لاحظ الشكل (5-21).

1- شق = ق D س جتا q

         = 96 × 25 × 1 = 2400 جول (q = صفر).

2- شق ح = قح D س جتا q

           = 16 × 25 × -1 = -400 جول (q = ا °180).

3- Dطح = شكلي (مجموع شغل جميع القوى)

          = 2400 + (-400) + ك جـ جا a × D س جتا 180

        لاحظ أن شغل كل من المركبة العمودية للوزن وقوة رد الفعل = صفراً؛ لأنهما متعامدتان للازاحة.

           = 2400 – 400 – 10 × 10 × 0.6 × 25      (جا °37 = 0.6)

Ü Dح = 500 جول.

4- لحساب قدرة القوة، نحسب السرعة عند نهاية المستوى.

        شكلي (للقوى الخارجية غير المحافظة) = D طم (مبرهنة الشغل والطاقة)

        2400 – 400 = D طح + طو

        2000 = (طح ب – طح أ) + (طوب – طوأ)

        وبما أن الجسم بدأ الحركة من السكون، فإن: طح أ = صفر؛

        وبافتراض (أ د) المستوى المرجعي، فإن: طوأ = صفر؛